علم الدين السخاوي
889
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قلت : فأين النسخ ؟ ! والآيتان في معنى واحد « 1 » . قال ابن عباس : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يلقى في التنزيل شدة ، فكان يحرّك شفتيه كراهة أن يتفلت منه ، فأنزل اللّه جلّ ذكره لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي جمعه في صدرك وأن تقرأه ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي ( فأنصت ) « 2 » واستمع ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أي علينا أن نبيّنه بلسانك ، قال : فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه جبريل - عليه السلام - استمع « 3 » فإذا انطلق قرأ كما قرأ » « 4 » اه . وقال الضحاك : كان « 5 » يفعل ذلك مخافة أن ينساه ، قيل له إن علينا أن نحفظه في قلبك ، وأن تقرأه بعد حفظه . وروى ذلك عن ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة . وقال قتادة : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) أي جمعه في قلبك حتى تحفظه ( وقرآنه ) أي تأليفه « 6 » . فأي فرق بين هذه الآية وبين آية ( الأعلى ) فالقول بأن هذا منسوخ بذلك « 7 »
--> ( 1 ) قلت : ونظير هاتين الآيتين قوله تعالى . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . الآية ( 114 ) من سورة طه . وقد سبق أن ذكرها المصنف في موضعها ( ص 759 ) ورد على القائلين بأنها منسوخة بقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وأبطله . ( 2 ) غير واضحة في ت . ( 3 ) في بقية النسخ : يستمع . ( 4 ) أصل الحديث في صحيح البخاري كتاب التفسير ( 8 / 680 ) بشرح ابن حجر . وصحيح مسلم كتاب الصلاة باب الاستماع للقراءة ( 4 / 165 ) بشرح النووي ، وسنن الترمذي أبواب التفسير باب ومن سورة القيامة ( 9 / 248 ) وسنن النسائي كتاب الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن ( 2 / 149 ) وانظر جامع البيان ( 29 / 187 ) وجامع الأصول ( 2 / 420 ) والدر المنثور ( 8 / 348 ) . ( 5 ) كلمة ( كان ) ساقطة من د وظ . ( 6 ) انظر الآثار في ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة في جامع البيان للطبري ( 29 / 188 ) والدر المنثور ( 8 / 348 ) . قال الطبري : وأشبه القولين بما دلّ عليه ظاهر التنزيل ، القول الذي ذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وذلك أن قوله إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ينبئ أنه إنما نهي عن تحريك اللسان به متعجلا فيه قبل جمعه ، ومعلوم أن دراسته للتذكر إنما كانت تكون من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد جمع اللّه له ما يدرس من ذلك اه المصدر نفسه . ( 7 ) في ظق : بذاك .